عَنِ الْحَسَنِ،" {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} . . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، قَالَ الَّذِينَ وَفُّوا بِبَيْعَتِهِمْ {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ} ، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، فَقَالَ: هَذَا عَمَلُهُمْ وَسَيْرُهُمْ فِي الرَّخَاءِ، ثُمَّ لَقُوا الْعَدُوَّ فَصَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ"
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَبَشِّرِ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَغْزُوا.
عَنِ الْحَسَنِ،" {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} قَالَ: الَّذِينَ لَمْ يَغْزُوا"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا، يَقُولُ: أَنْ يَدْعُوا بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ أُولِي قُرْبَى، ذَوِي قَرَابَةٍ لَهُمْ.
{مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}
يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ مَا مَاتُوا عَلَى شَرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى أَنْ لَا يَغْفِرَ لِمُشْرِكٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا رَبَهُمْ أَنْ يَفْعَلَ مَا قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدِ اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ، وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَلَمْ يَكُنِ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا لِمَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} وَعَلِمَ أَنَّهُ للَّهِ عَدُوٌّ خَلَّاهُ وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ، وَآثَرَ اللَّهَ وَأَمْرَهُ عَلَيْهِ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُ