أما الآية الثانية فهي فِي أهل مسجد الضرار وأمرهم مما قد كانوا تواطئوا عليه ولم يخف حال بعضهم عن بعض وذلك بخلاف حال الاستطاعة وما يمكن فيها من الخفاء فكان هذا مما يرجع إلى حكم الظهور والشهادة فكان ورود قوله تعالى هنا:"والله يشهد"أنسب وكذا الحكم فِي آية الحشر لبنائها على قوله تعالى:"ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم"إلى آخر الآية وكل هذا قول مشاهد معلوم مدرك بحاسة السمع وما وعدوا به إخوانهم من نصرتهم والخروج معهم أن خرجوا كل ذلك مما كنا يشاهد لو وقع وليس شيء من ذلك كالاستطاعة فِي خفائها وغيابها فناسب هذا قوله تعالى:"والله يشهد إنهم لكاذبون"الوارد فِي سورة المنافقين لأن قولهم:"نشهد إنك لرسول الله"قول مدرك بالسمع مع أن هذه الآية قولهم نشهد فطابق هذا وناسبه قوله:"والله يشهد إن المنافقين لكاذبون"وجاء كل من هذه الآى على ما يجب ويناسب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 229 - 230}