وَقَدْ جَاءَ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا الَّذِي تَفَرَّدَ بِأَقْوَى الشُّبُهَاتِ عَلَى التَّثْلِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّنْزِيهِ قَالَ (1: 18 اللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ . الِابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي فِي حِضْنِ الْآبِ هُوَ الَّذِي خَبَّرَ وَمِثْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ الْأُولَى لِيُوحَنَّا(4: 12 اللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ) قَطُّ بَلْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ أُسْتَاذُهُ بُولُسُ فِي رِسَالَتِهِ الْأُولَى إِلَى نِيمُوتَادُسَ ، فَإِنَّهُ وَصَّاهُ بِحِفْظِ الْوَصِيَّةِ إِلَى ظُهُورِ الْمَسِيحِ ، وَقَالَ عَنْ هَذَا الظُّهُورِ: (15 الَّذِي سَيُبَيِّنُهُ فِي أَوْقَاتِهِ الْمُبَارَكُ الْوَحِيدُ مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الْأَرْبَابِ 16 الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ سَاكِنًا فِي نُورٍ لَا يُدْنَى مِنْهُ ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَقْدِرْ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الْأَبَدِيَّةُ) .
فَتَبَيَّنَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ عَقِيدَةُ التَّثْلِيثِ ، وَأُلُوهِيَّةُ الْمَسِيحِ الْمُخَالِفَةُ لِحُكْمِ الْعَقْلِ ، لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَا قَطْعِيٌّ وَلَا ظَنِّيٌّ ، وَأَنَّ شُبُهَاتِهَا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ ضَعِيفَةٌ لَيْسَتْ نَصًّا وَلَا ظَاهِرَةً فِيهَا . عَلَى أَنَّ كُتُبَ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ لَا يُوثَقُ بِهَا ، فَإِنَّ النَّصَارَى قَدْ أَضَاعُوا أَكْثَرَ مَا كُتِبَ مِنْ إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ فِي عَصْرِهِ ثُمَّ رَفَضَتْ