ويكون ذو الحجة بديلا عن المحرم. ثم يعلن في سنة ثانية بأن يعود المحرم محرما فتعود الأشهر الحرم إلى ترتيبها أو يعلن أن صفر العام القابل محرما فيصير بدء الأشهر الحرم الثلاثة المتوالية ذا الحجة وتكون الوقفة في شهر المحرم. وقد روي أن صاحب النسيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان أبا ثمامة جنادة بن عوف بن أمية الكناني حيث كان يوافي الموسم فينادي يوم الحج الأكبر فيقول: ألا إن أبا ثمامة لا يعاب ولا يخاب فيقال له نعم فيعلن تقديم الأشهر الحرم أو تأخيرها شهرا. ويروى أن أبا ثمامة ورث المهمة عن أبيه أمية. وهذا عن أبيه قلع وهذا عن أبيه عبّاد وهذا عن أبيه حذيفة الذي كان أول من تولّى مهمة إعلان النسيء. ومما يروى أن العرب كانوا يطلبون من صاحب النسيء إعلان ذلك ليتمكنوا من متابعة حرب تعطلت بدخول الأشهر الحرم دون انتظار طويل. ويروى إلى هذا ما يفيد أن هذا التقليد قد ابتدع لموازنة الفصول حيث كان من شأن السير في حساب أشهر السنة على حساب القمر أن تتبدل مواعيد الحج وتدور على الفصول فكان يراد بالنسيء إبقاؤه في موسم أو فصل واحد. ونحن نميل إلى ترجيح كون الأصل في النسيء هو الرواية الأخيرة لأنها متسقة مع طبائع الأشياء كما أن من الممكن الاستدلال على رجحانه