وكلمة {خَيْرٌ} تستعمل في اللغة استعمالين ؛ الاستعمال الأول أن يراد بها الخير العام ، كقوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .
ويكون مقابلها في هذه الحالة هو الشر . ومرة تأتي"خير"بمعنى"أفعل التفضيل"، كأن تقول: هذا خير من هذا . وفي هذه الحالة يكون كل من الأمرين خيراً ، ولكن أحدهما أفضل من الآخر ، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خَيْرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كُلٍّ خير"
فإن جاءت"خير"دون أن تسبقها"من"فالمراد بها المقابل لها ، وهو"الشر".
ونجد بعضاً من أساتذة اللغة العربية يقولون: عندما تستخدم كلمة"خير"كأفعل تفضيل لا تقل:"خير"، بل قل:"الخير"، ولكن اللفظ المستخدم هنا هو"خير"، فإن استُعْمِل في أفعل التفضيل فهو يعطي الصفة الزائدة لواحد دون الثاني ، والاثنان مشتركان في الخيرية .
وعلى سبيل المثال"كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد اسمه زيد بن حارثة اشترته خديجة رضي الله عنها ، وأهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعرف أبو زيد وعمه مكانه فذهبا إلى مكة ليروه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فأنت قد علمت ورأيت محبتي لك فاخترني أو اخترهما". فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً ، أي: أنه اختار أن يبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذهب مع أهله ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكافئه ؛ فألحقه بنفسه وقال:"يا من حضر اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه"وكان التبني مباحاً عند العرب ، وأراد الحق أن يُلغي التبني وأن يطبق رسول الله هذا الإلغاء بنفسه ، فجاء قول الحق سبحانه وتعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله} [الأحزاب: 40] ."