ونعود إلى قول الحق سبحانه وتعالى: {وجاهدوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله} وسبيل الله هو: الطريق الموصل إلى الغاية التي هي رضا الله والجنة . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} ، و"ذا"اسم إشارة ويشير إلى المفرد المستفاد من قوله تعالى: {وجاهدوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} إذن: ف"ذا"تشير إلى الجهاد بالمال والنفس ، و {لَّكُمْ} تشير للخطاب ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يخاطب جماعة .
وبعض من لا يفهم اللغة يقول: {ذلكم} كلمة واحدة خطاباً أو إشارة ، ونقول لهم: لا ، بل هي كلمتان ؛ إشارة وخطاب . والإشارة هنا لشيء واحد ، والخطاب لجماعة . ومثال هذا أيضاً قول الحق سبحانه على لسان امرأة العزيز في قصة يوسف عندما جمعت امرأة العزيز النسوة ، وأخرجت يوسف عليهن ، وصارت هناك جماعة من النسوة ، وهناك يوسف - أيضاً -: {فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] .
و"ذا"المقصود بها يوسف ، و"لكُنَّ"هن: النسوة المخَاطَبات .
ومثال آخر أيضاً هو قول الحق سبحانه: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} [القصص: 32] .
و"ذان"إشارة لاثنين ، وهما معجزتان من معجزات موسى عليه السلام ؛ العصا واليد البيضاء ، وحرف الكاف للمخاطب وهو موسى عليه السلام .
إذن: فقول الحق: {ذلكم} في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها مكون من كلمتين: الإشارة لواحد والخطاب لجماعة .
وقوله تعالى: {ذلكم خَيْرٌ} . . عن أي خير يتحدث سبحانه؟
إن نفرتم وجاهدتم بأموالكم وأنفسكم فهو خير ، ولا بد أن يكون خيراً من مقابل له . والمقابل له هو القعود عن الجهاد بأموالكم وأنفسكم .
إذن: فالجهاد خير من القعود .