ولما كانت مادة رسوخ تلك الرذيلة واستحكامها هي ذلك المال كان هو الذي يحمى عليه في نار جهنم الطبيعة وهاوية الهوى فيكوى صاحبه به ، وخصت هذه الأعضاى لأن الشح مركوز في النفس تغلب القلب من هذه الجهات لا من جهة العلو التي هي جهة استيلاء الروح وممد الحقائق والأنوار ولا من جهة السفلى التيهي جهة الطبيعة الجسمانية لعدم تمكن الطبيعة من ذلك فبقيت سائر الجهات فيؤذى بذلك من الجهات الأربع ويعذب ، وهذا كما تراه يعاب في الدنيا ويخزي من هذه الجهات فيواجه بالذم جهراً فيفضح أو يسار في جنبه أو يغتاب من وراء ظهره قاله بعض العارفين.
ولهم في قوله سبحانه: {إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً} [التوبة: 36] تأويل بعيد يطلب من محله ، وقوله سبحانه: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ} الخ عتاب للمتثاقلين أو لأهل الأرض كافة وارشاد إلى أنه عليه الصلاة والسلام مستغن بنصرة الله عن نصرة المخلوقين.
وفيه إشارة إلى رتبة الصديق رضي الله تعالى عنه فقد انفرد برسول الله صلى الله عليه وسلم انفراده عليه الصلاة والسلام بربه سبحانه في مقام قاب قوسين ، ومعنى {إِنَّ الله مَعَنَا} [التوبة: 40] على ما قال ابن عطاء إنه معنا في الأزل حيث وصل بيننا بوصلة الصحبة وأثر هذه المعية قد ظهر في الدنيا والآخرة فلم يفارقه حياً ولا ميتاً ، وقيل: معنا بظهور عنايته ومشاهدته وقربه الذي لا يكيف ، ولله تعالى در من قال:
يا طالب الله في العرش الرفيع به...
لا تطلب العرش أن المجد للغار