وتابعه على قوله جماعة كثيرون كانوا يجتمعون لهذا القصد سرّاً وجهراً ، حتى كادت تكون فتنة ، فشكاه معاوية إلى الخليفة عثمان رضي الله عنهم أجمعين ، فنفاه إلى الربذة خوفاً من حدوث ما لا تحمد عقباه . انتهى .
ونقل ما يقرب منه ابن حجر في"الفتح"حيث قال: والصحيح أن إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه .
الرابعة: إنما قيل: {وَلا يُنْفِقُونَهَا} بضمير المؤنث ، مع أن الظاهر التثنية ، إذ المذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة ، وذلك لأن الكثير منهما هو الذي يكون كنزاً ، فأتى بضمير الجمع للدلالة على الكثرة ، ولو ثنّى احتمل خلافه . وقيل: الضمير عائد على الكنوز أو الأموال المفهومة من الكلام ، فيكون الحكم عاما ، ولذا عدل فيه عن الظاهر . وتخصيصهما بالذكر ، لأنهما الأصل الغالب في الأموال للتخصيص .
وقيل: الضمير للفضة ، واكتفى بها ، لأنها أكثر ، والناس إليها أحوج ، ولأن الذهب يعلم منها بالطريق الأولى ، مع قربها لفظاً .
الخامسة: في قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ} تهكم بهم ، كما في قوله:
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
وقيل: البشارة هي الخبر الذي يتغير له لون البشرة ، لتأثيره في القلب ، سواء كان من الفرح أو من الغم .
السادسة: قيل في تخصيص هذا الأعضاء الثلاثة بالكيّ دون غيرها ، بأن جمع ذويها وإمساكهم كان لطلب الوجاهة بالغنى والتنعم بالمطاعم الشهية ، والملابس البهية ، فَلِوَجاهتهم ورئاستهم المعروفة بوجوههم ، كان الكيّ بجباههم ، ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها ، ولما لبسوه على ظهورهم كويت .