وقيل: الكنز ما لم تؤدّ منه الحقوق العارضة ؛ كَفَكّ الأسير وإطعام الجائع وغير ذلك.
وقيل: الكنز لغةً المجموع من النقدين ، وغيرهما من المال محمول عليهما بالقياس.
وقيل: المجموع منهما ما لم يكن حليّاً ؛ لأن الحليّ مأذون في اتخاذه ولا حَقّ فيه.
والصحيح ما بدأنا بذكره ، وأن ذلك كله يسمَّى كنزاً لغةً وشرعاً.
والله أعلم.
السادسة واختلف العلماء في زكاة الحليّ ؛ فذهب مالك وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثَور وأبو عبيد إلى أن لا زكاة فيه.
وهو قول الشافعيّ بالعراق ، ووقف فيه بعد ذلك بمصر وقال: أستخير الله فيه.
وقال الثّوريّ وأبو حنيفة وأصحابه والأُوزاعيّ: في ذلك كله الزكاة.
احتج الأوّلون فقالوا: قصدُ النَّماء يوجب الزكاة في العروض وهي ليست بمحل لإيجاب الزكاة ، كذلك قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذهما حليّاً للقِنْية يسقط الزكاة.
احتجّ أبو حنيفة بعموم الألفاظ في إيجاب الزكاة في النقدين ، ولم يفرّق بين حليّ وغيره.
وفرّق الليث بن سعد فأوجب الزكاة فيما صُنع حليّاً لِيفرّ به من الزكاة ، وأسقطها فيما كان منه يلبس ويُعار.
وفي المذهب في الحليّ تفصيل ، بيانه في كتب الفروع.
السابعة روى أبو داود عن ابن عباس قال:"لما نزلت هذه الآية {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة} قال: كَبُر ذلك على المسلمين ، فقال عمر: أنا أفرّج عنكم ؛ فانطلق فقال: يا نبيّ الله ، إنه كَبُر على أصحابك هذه الآية."
فقال:"إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث وذكر كلمة لتكون لمن بعدكم"قال: فكبّر عمر.