فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196334 من 466147

روى عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: لما نزل قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... } الآية. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تبّاً لِلذَهَبِ وَالْفِضَّةِ"قال: فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: فأي المال نتخذ؟ فقال عمر ابن الخطاب: أنا أعلم لكم ذلك، فقال: يا رسول الله إن أصحابك قد شق عليهم وقالوا: فأي المال نتخذ؟ فقال:"لِسَاناً ذَاكِراً وَقَلْباً شَاكِراً وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِه". وروى قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدي بن عجلان قال: مات رجل من أهل الصفّة فوجد في مئزرة دينار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كَيَّةٌ"ثم مات آخر فوجد في مئزره ديناران فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كَيَّتَانِ"

"والكنز في اللغة هو كل شيء مجموع بعضه إلى بعض سواء كان ظاهراً على الأرض أو مدفوناً فيها، ومنه كنز البُرّ، قال الشاعر:"

لا دَرَّ دري إن أطعمت نازلهم ... قِرف الحتى وعندي البُرّ مكنوز

الحتى: سَويق المقل. يعني وعندي البُرّ مجموع.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} فذكر جنسين ثم قال {وَلاَ يُنفِقُونَهَا} والهاء كناية ترجع إلى جنس واحد، ولم يقل: وَلاَ يُنفِقُونَهَما لترجع الكناية إليهما.

فعن ذلك جوابان:

أحدهما: أن الكناية راجعة إلى الكنوز، وتقديره: ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله.

والثاني: أنه قال ذلك اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لدلالة الكلام على اشتراكهما فيه، كما قال تعالى {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً} [الجمعة: 11] ولم يقل إليهما، وكقول الشاعر:

إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يُعاص كان جنوناً ... ولم يقل يعاصيا. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت