فِيهِمَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلضَّمِّ، كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ عِنْدَ اتِّفَاقِهَا فِي وُجُوبِ رُبْعِ الْعُشْرِ وَقْتَ الضَّمِّ، وَالْإِبِلُ وَالْغَنَمُ لَيْسَ الْوَاجِبُ فِيهِمَا رُبْعَ الْعُشْرِ لِأَنَّ الشَّاةَ لَيْسَتْ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَلَا رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْغَنَمُ خِيَارًا وَيَكُونَ الْوَاجِبُ فِيهَا شَاةً وَسَطًا فَيَكُونَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ عُشُرِهَا، فَهَذَا إلْزَامٌ سَاقِطٌ.
فَإِنْ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ} ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِيهَا.
سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا ذَهَبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
قِيلَ لَهُ: كَمَا لَمْ يَمْنَعْ قَوْلُهُ: {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ} وُجُوبُ ضَمِّ الْمِائَةِ إلَى الْعُرُوضِ، وَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدَك: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْعُرُوضِ، كَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ فِي ضَمِّهِ إلَى الذَّهَبِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}