فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196240 من 466147

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» متفق عليه.

وأما المنهيات فيجب اجتنابها مطلقاً كما قال سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) } [الحشر: 7] .

والله وحده هو عالم الغيب والشهادة، وهو الذي يقلب الليل والنهار، ويقلب القلوب والأبصار، ويحيي الأرض بعد موتها.

وهو سبحانه الحاكم في حياة العباد، وليس لغيره أمر ولا نهي، ولا شرع ولا حكم، ولا تحليل ولا تحريم، ولا خلق ولا تدبير.

فهذا كله اختص به ملك الملوك وحده لا شريك له.

وكل مسلم مأمور بفعل ما أمره الله ورسوله به، واجتناب ما نهى الله ورسوله عنه، وإذا فعل المسلم المنهي عنه متعمداً فهو آثم، إلا إذا كان مضطراً فيباح له بقدر الضرورة كالأكل من الميتة أو الخنزير بقدر الحاجة ونحو ذلك وإذا فعل المنهي عنه ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه كما قال سبحانه: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ

نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: 286] .

فقال الله: قد فعلت.

وقوله عزَّ وجلَّ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] .

أما ترك المأمور به فلا يعذر بجهله ولا نسيانه، فلا بدَّ من الإتيان به، لكن الله رفع عنه الإثم كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسيء في صلاته أن يعيدها، فمن نسي الوضوء وصلى فلا إثم عليه، لكن عليه إعادة الصلاة بعد الوضوء .. وهكذا.

والحكمة في التشديد أول الأمر ثم التيسير في آخره توطين النفس على العزم والامتثال، فيحصل للعبد الأمران:

الأجر على عزمه .. وتوطين نفسه على الامتثال .. والتيسير والسهولة بما خفف الله عنه، ومثاله: فرض الله الصلاة خمسين ليلة الإسراء، ثم خففها وتصدق بجعلها خمساً في العمل وخمسين في الأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت