تقديم ما يحبه الله تعالى على ما تحبه النفس بكمال الإيمان .. وتعظيم الأمر والنهي وهو الشريعة، وذلك ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي، وهو الله عزَّ وجلَّ: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } [الحج: 32] .
فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وقد يترك المناهي خشية سقوطه من أعين الناس، أو خوفاً من العقوبات الشرعية، فهذا ليس فعله وتركه صادراً عن تعظيم الأمر والنهي، ولا عن تعظيم الآمر الناهي.
وأوامر الله عزَّ وجلَّ نوعان:
أوامر كونية يدبر الله بها الكون .. وأوامر شرعية خاصة بالإنس والجن.
والأوامر الشرعية قسمان:
الأول: أوامر شرعية محبوبة للنفس كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك.
الثاني: أوامر شرعية مكروهة للنفس وهي نوعان:
الأول: أوامر خفيفة سهلة كالأدعية والأذكار، وتلاوة القرآن، والنوافل والصلوات ونحوها.
الثاني: أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.
والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معاً، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوباً، وصار الثقيل خفيفاً، وتحقق مراد الله من عبادة بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك الجوارح.
وعلامات تعظيم أوامر الله:
أن يذكر العبد الآمر بها .. ويراعي أوقاتها وحدودها .. ويأتي بأركانها وواجباتها
وسننها وآدابها .. ويحرص على كمالها .. ويسارع إلى أدائها .. ويفرح بها .. ويحزن عند فواتها، كمن فاتته صلاة الجماعة ونحوها.
وأن يفرح بالطاعات .. ويسر برؤية الطائعين، وأن يغضب لله إذا انتهكت محارمه .. ويحزن عند معصيته .. ولا يسترسل مع الرخص .. ولا يكون دأبه البحث عن علل الأحكام .. بل يفعل الطاعات، ويجتنب المعاصي؛ لأن الله أمره بذلك .. فإن ظهرت له الحكمة حمله ذلك على مزيد الانقياد والعمل.
وكل ما أمر الله ورسوله به فيجب على المسلم القيام به حسب الاستطاعة كما قال سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .