ونصر وجشم كلها وسعد بن بكر ناس من بنى هلال وهم قليل لا يبلغون مائة ولم يشهدها من قيس بن غيلان ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب مشى فيها ابن أبى براء فنهاها عن الحضور وقال والله لو ناوى أي عادى محمد ما بين المشرق والمغرب لظهر عليهم وكان في جشم دريد بن الصمة ابن ستين ومائة سنة أو عشرين ومائة سألوا دريدا الرياسة عليهم لرايه قال ما ابصر ولا استمسك على الدابة ولكن احضر معكم لأن أشير عليكم براى على ان لا تخالفوني فإن تخالفوني لا.
أخرج فجاءه مالك بن عوف وكان أمر الناس إليه وهو ابن ثلثين سنة فقال لا نخالفك فلما اجمع مالك المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس فخرجوا معهم باموالهم ونسائهم ثم انتهى إلى أوطاس فعسكر به وجعلت الامداد تأتيه من كل جهة واقبل دريد بن الصمة فقال مالى اسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهيق الحمير ويعار الشاء وخوار البقر قالوا ساق مالك مع الناس أبنائهم ونسائهم وأموالهم فقال دريد لمالك لم سقت قال أردت ان اجعل خلف كل انسان أهله وماله ...
يقاتل عنهم فقال دريد هذا راعى ضان ماله وللحرب وصفق دريد احدى يديه على الأخرى تعجبا هل يرد المنهزم شيء انها انكانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه ورمحه وانكانت عليك فضحت في أهلك ومالك ارفع النساء والذراري والأموال إلى عليا قومهم وممتنع بلادهم ثم الق القوم على متون الخيل والرجال فإن كانت لك لحق بك من ورائك وإن كان عليك فقد أحرزت أهلك ومالك قال مالك لا افعلي قد كبرت وكبر عقلك فغضب دريد ثم قال دريد يا معشر هوازن ما فعلت كعب وكلاب قالوا ما شهد منهم أحد قال غاب الحد والجد لو كان يوم علاء ورفعة ما تخلفوا عنه يا معشر هوازن ارجعوا وافعلوا ما فعل هؤلاء قابوا عليه قال فمن شهدها منكم قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذانك جذغان من بنى عامر لا ينفعان ولا يقران قال لدريد هل من رأى غير هذا قد أمر القوم قال دريد نعم تجعل كمينا يكونون لك عونا ان حمل القوم عليك جاءهم الكمين