أَلَم يَكْتَفِ بِجَعْلِ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْعَارِ وَالِافْتِرَاءِ ذَرِيعَةً لِلطَّعْنِ فِي جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى الثَّلَاثَةِ أَوِ التِّسْعَةِ الَّذِينَ اعْتَرَفَ بِفَضْلِهِمْ لِنَسَبِهِمْ ، وَإِنْزَالِ السِّكِّينَةِ عَلَيْهِمْ ، وَفِي أَجَّلِ رُوَاةِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَمُمَحِّصِيهَا مِنَ الْكَذِبِ ، حَتَّى جَعَلَ الْمِنَّةَ لِعَلِيٍّ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي حَيَاتِهِ وَبُلُوغِ دَعْوَتِهِ وَتَأْيِيدِ اللهِ وَنَصْرِهِ لَهُ وَبَقَاءِ دِينِهِ وَأُمَّتِهِ ؟ ؟ .
أَبِمِثْلِ هَذَا تَكُونُ دَعَايَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الرَّفْضِ وَتَحْقِيرِ الصَّحَابَةِ وَرِجَالِ السُّنَّةِ ؟ .
وَالَّذِي يَعْلَمُهُ بِالْبَدَاهَةِ كُلُّ صَحِيحِ الْعَقْلِ مُسْتَقِلِّ الْفِكْرِ مُطَّلِعٍ عَلَى تَارِيخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - لَمْ يَكُونُوا جُبَنَاءَ ، بَلْ كَانُوا أَشْجَعَ خَلْقِ اللهِ ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَيَّدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَصْرِهِ وَبِهِمْ فِي جُمْلَتِهِمْ لَا بِعَلِيٍّ وَحْدَهُ ، كَرَّمَ اللهُ وُجُوهَهُمْ وَوَجْهَهُ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ (8: 62 و63) الْآيَةَ ، وَأَنَّ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَدْرٍ وَهُمْ أَذِلَّةٌ جَائِعُونَ ، حُفَاةٌ رَاجِلُونَ ، قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ ، فَنَصَرَهُمُ اللهُ