لَيْسَ فِي الْتِزَامِ الشَّيْخَيْنِ لِلصِّدْقِ مَثَارٌ لِلْعَجَبِ ، وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ هَذَا الرَّافِضِيِّ كَيْفَ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنَ اللهِ حَيْثُ أَسْنَدَ إِلَى كِتَابِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، بَلْ مَا فِيهِ خِلَافُهُ أَيْضًا مِنْ رِضَاهُ عَنِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَحَيْثُ أَقْسَمَ بِهِ أَنَّهُ مَا ثَبَتَ أَحَدٌ فِي حُنَيْنٍ إِلَّا عَلِيٌّ وَثَلَاثةٌ أَوْ تسعةٌ ثَبَتُوا بِثَبَاتِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَا بِشَجَاعَتِهِمْ وَلَا بِإِيمَانِهِمْ وَلَا بِحِرْصِهِمْ عَلَى حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ثُمَّ كَيْفَ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ تَعَالَى وَمِنْ رَسُولِهِ وَسَيِّدِ خَلْقِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ فَضْلٌ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ ، حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهُ لَوْلَاهُ لَقُتِلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَهَبَ الدِّينُ وَالدَّوْلَةُ ، وَهَلَكَتِ الْأُمَمُ وَانْقَرَضَتْ ؟ فَجَعَلَ لَهُ الْمِنَّةَ وَحْدَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى دِينِهِ ، وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِمَا افْتَرَاهُ مِنْ ثَبَاتِهِ وَحْدَهُ مَعَهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ ثَبَاتُهُ وَحْدَهُ لَمَا اقْتَضَى كُلَّ هَذِهِ الْمِنَنِ فَإِنَّ النَّصْرَ لَمْ يَكُنْ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا ، بَلْ بِفَضْلِ اللهِ ثُمَّ تَأْيِيدِهِ ، وَبِعَوْدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى الْقِتَالِ ، وَإِنْزَالِ مَلَائِكَتِهِ لِتَثْبِيتِهِمْ فِي مَوَاقِفِ النِّزَالِ .