ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُزْدَرٍ لِتِلْكَ الْعُصْبَةِ الْهَاشِمِيَّةِ وَهُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا - أَيْ كَمَا ازْدَرَى سَائِرَ الصَّحَابَةِ - وَإِنَّمَا اسْتَثْنَاهُمْ مِنَ الِازْدِرَاءِ لِنَسَبِهِمْ لَا لِشَجَاعَتِهِمْ وَفَضْلِهِمْ ، وَذَلِكَ تَحْقِيرٌ لَهُمْ ، فَقَدْ قَالَ بَعْدَهُ:"فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا ثَبَتَ أُولَئِكَ إِلَّا بِثَبَاتِهِ ، وَلَا رَكَنُوا إِلَّا لِدِفَاعِهِ وَمُحَامَاتِهِ ، عِلْمًا مِنْهُمْ بِكِفَايَتِهِ لِحِمَايَتِهِمْ وَالذَّبِّ عَنْهُمْ ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَلَمَّ بِالتَّارِيخِ وَقَرَأَ الْيَسِيرَ عَلِمَ أَنَّ أُولَئِكَ الْهَاشِمِيِّينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مَوْقِفٌ مَشْهُورٌ ، وَلَا مَقَامٌ مَذْكُورٌ ، وَلَا دَوَّنَ لَهُمُ التَّارِيخُ قَتْلَ أَحَدٍ"- إِلَى أَنْ قَالَ - غُلُوًّا فِي الْإِطْرَاءِ وَالْمَدْحِ ، وَإِسْرَافًا فِي الْإِزْرَاءِ وَالْقَدْحِ ، وَتَهْوِيلًا لِلْأَمْرِ .
"بِرَبِّكَ دَعِ التَّكَلُّفَ وَخَبِّرْنِي مُنْصِفًا لَوْ فَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بَيْنِ أُولَئِكَ التِّسْعَةِ مَعَ مَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ بَأْسِهِ وَشَجَاعَتِهِ أَكَانَ يَثْبُتُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ؟ كَلَّا"