سِهَامُ اللهِ وَرَسُولِهِ ، قِيلَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي دِمَائِكُمْ ، وَلَا فِي نِسَائِكُمْ وَذَرَارِيكُمْ ، فَأَوْحَى اللهُ سُبْحَانَهُ إِلَى قُلُوبِهِمُ التَّوْبَةَ وَالْإِنَابَةَ ، فَجَاءُوا مُسْلِمِينَ ، فَقِيلَ: إِنَّ مِنْ شُكْرِ إِسْلَامِكُمْ وَإِتْيَانِكُمْ أَنْ نَرُدَّ عَلَيْكُمْ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَسَبْيَكُمْ ، إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (8: 70) .
وَمِنْهَا أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ افْتَتَحَ غَزْوَ الْعَرَبِ بِغَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَخَتَمَ غَزْوَهُمْ بِغَزْوَةِ حُنَيْنٍ ; وَلِهَذَا يَقْرِنُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْغَزَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ فَيُقَالُ: بَدْرٌ وَحُنَيْنٌ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَبْعُ سِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ قَالَتْ بِأَنْفُسِهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَاتَيْنِ الْغَزَاتَيْنِ . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ بِالْحَصْبَاءِ فِيهِمَا ، وَبِهَاتَيْنِ الْغَزَاتَيْنِ طَفِئَتْ جَمْرَةُ الْعَرَبِ لِغَزْوِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ ، فَالْأُولَى خَوَّفَتْهُمْ وَكَسَرَتْ مِنْ حَدِّهِمْ ، وَالثَّانِيَةُ اسْتَفْرَغَتْ قُوَاهُمْ ، وَاسْتَنْفَدَتْ سِهَامَهُمْ ، وَأَذَلَّتْ جَمْعَهُمْ ، حَتَّى لَمْ يَجِدُوا بُدًّا مِنَ الدُّخُولِ فِي دِينِ اللهِ .
وَمِنْهَا: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَبَرَ بِهَا أَهْلَ مَكَّةَ ، وَفَرَّحَهُمْ بِمَا نَالُوهُ مِنَ النَّصْرِ وَالْمَغْنَمِ وَكَانَتْ كَالدَّوَاءِ لِمَا نَالَهُمْ مِنْ كَسْرِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ جَبَرَهُمْ ، وَعَرَّفَهُمْ تَمَامَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ بِمَا صَرَفَ