وعندما تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل الأنصار على الدعوة ذكر أربع فضائل ، وهي أن أهل مكة كانوا قد حاولوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم فهاجر منها فآواه أهل المدينة ، وجاء الرسول والمؤمنون إلى المدينة لا يملكون شيئاً ، فأعطاهم الأنصار من أموالهم وزوجاتهم ، وكان الكفار يحاولون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمَّنه الأنصار ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خذله قومه من قريش فنصره الأنصار .
عندما سمع الأنصار قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر مفاخرهم . قالوا: المنة لله والرسوله ، أي: إننا معشر الأنصار لا نقول هذا الكلام الذي قلته أبداً ؛ لأن حلاوة الإيمان وجزاء الإيمان أكبر من هذا بكثير ، وبهذا لا يكونون هم الذين أعطوا ، بل الإيمان هو الذي أعطاهم . فالإيمان نَفْعُه نَفْع أبدي . والحق تبارك وتعالى يقول: {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للإيمان} [الحجرات: 17] .
وعندما قال الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم: بل المنة لله ولرسوله ، قال لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام:
"أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألَّفْتُ بها قوماً ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالكم ، فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت أمرءاً من الأنصار ، ولو سلك الناس شعْباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعبْ الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار"فلماَ سمعوا هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم بَكَوْا حتى اخضلَّتْ لحاهم وقالوا: رضينا بالله وبرسوله قسماً وحظاً . وانتهت المسألة .