ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب ، فقد جاء في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه ."أن رجلاً قال له: يا أبا عمارة أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ، إن هوزان كانوا قوماً رُمَاةً ، فلما لقيناهم وحملنا عليهم انهزموا ، فأقبل الناس على الغنائم ، فاستقبلونا بالسهام ، فانهزم الناس ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام بغلته البيضاء وهو يقول:"أنا النبي لا كذب . أنا ابن عبد المطلب""
أي: أنه رسول الله ، والله لن يتخلى عنه ولن يخذله ، ولم يثبت أمام المؤمنين واحد من هوازن وثقيف ، وانتهت المعركة عن ستة آلاف أسير من النساء ، كما غنم المسلمون أموالاً لا حصر لها وعدداً كبيراً من الإبل والبقر والغنم والحمير . وأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء وقال له: أنت أمير على هاذ المغنم . اذهب به وأنا سأتتبع الهاربين .
وانطلق جيش المسلمين إلى الطائف ليطارد الفارين . واختبأ مالك بن عوف قائد العدو . ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وقسم الغنائم ، وكاد تقسيم الغنائم أن يحدث فتنة بين المسلمين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى الغنائم للمؤلفة قلوبهم ، ولسائر العرب ولم يعط منها الأنصار ، لقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقارن بين شيئين ، بين سبايا هي أيضاً من متاع الدنيا فيعطي منها المؤلفة قلوبهم وبين حب الله ورسوله فيكون حظ الأنصار منه ، فالأنصار الذين آووه صلى الله عليه وسلم في رأيه صلى الله عليه وسلم يستغنون بحبهم لرسول الله وقوة إيمانهم بالله عن مثل هذا المتاع الدنيوي ، إلا أنه على الرغم من ذلك شعر بعض من الأنصار بالغُصَّة ، وتأثر هذا البعض بذلك .