وقد يعتبر الحذف في جانب المعطوف عليه ، أي في أيام مواطن ، والعطف حينئذٍ من عطف الخاص على العام ، ومزية هذا الخاص التي أشار إليها العطف هي كون شأنه عجيباً وما وقع فيه غريباً للظفر بعد اليأس والفرج بعد الشدة إلى غير ذلك ، وليس المراد بها كثرة الثواب وعظم النفع ليرد أن يوم حنين ليس بأفضل من يوم بدر الذي نالوا به القدح المعلى وفازوا فيه بالدرجات العلا فلا تتأتى فيه نكتة العطف ؛ وقيل: إن موطن اسم زمان كمقتل الحسين فالمعطوفان متجإنسان وهو بعيد عن الفهم.
وأوجب الزمخشري كون {يَوْمٍ} منصوباً بمضمر والعطف من عطف جملة على جملة أي ونصركم يوم حنين ، ولا يصح أن يكون ناصبه {نَصَرَكُمُ} المذكور لأن قوله سبحانه: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} بدل من يوم حنين فيلزم كون زمان الإعجاب بالكثرة ظرف النصرة الواقعة في المواطن الكثيرة لاتحاد الفعل ولتقييد المعطوف بما يقيد به المعطوف عليه وبالعكس.
واليوم مقيد بالإعجاب بالكثرة والعامل منسحب على البدل والمبدل منه جميعاً ، ويلزم من ذلك أن يكون زمان الإعجاب ظرفاً وقيداً للنصرة الواقعة في المواطن الكثيرة وهو باطل إذ لا إعجاب في تلك المواطن.