ثم صفهم وروى شعبة عن أبي إسحاق قال: قال البراء إن هوازن كانوا قوماً رماة ولما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فأما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يفر.
قوله: ولكنه انطلق إخفاء من الناس: الإخفاء: جمع خفيف وهم المسرعون من الناس الذين ليس لهم ما يعوقهم.
والحسر: جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه يقال إذا رمى القوم بأسرهم إلى جهة واحدة: رمينا رشقاً.
والرجل من الجراد القطعة الكبيرة منه.
وقوله: كنا إحمر البأس يعني إذا اشتد الحرب والبأس بالموحدة من تحت الشدة والخوف.
وقال الكلبي: كان حول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثلثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس وقال غيره لم يبق مع النبي (صلى الله عليه وسلم) يومئذ غير عمه العباس بن عبد المطلب وابن عمه أبو سفيان بن الحارث وأيمن بن أم أيمن قتل يوم حنين بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهذا أيمن أخو أسامة بن زيد لأمه أمهما بركاة مولاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحاضنته (م) .
عن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم نفارقه ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن فاثة الجذامي فلما التقى المسلمون والكفار ولي المسملون مدبرين فطفق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "أي عباس ناد أصحاب السمرة"فقال العباس ، وكان رجلاً صيتاً: فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة.