وَكَذَلِكَ مَنْ يُطِيعُ اللهَ تَعَالَى بِفِعْلِ الْمُسْتَطَاعِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ ، فَإِنَّهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يَرْجُوَ بِذَلِكَ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ ، وَرَفْعَهَا إِلَى مَقَامِ الْمُتَّقِينَ أَوْلِيَاءِ اللهِ تَعَالَى وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَثُوبَتِهِ وَرِضْوَانِهِ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْزِمَ بِذَلِكَ لِمَا يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنَ التَّقْصِيرِ وَشَوَائِبِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، أَوْ عَدَمِ الثَّبَاتِ عَلَى الطَّاعَةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْبِطُ الْأَعْمَالَ أَوْ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِهَا ، وَالْخَيْرُ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَوْفِ الَّذِي يَصُدُّهُ عَنِ التَّقْصِيرِ ، وَالرَّجَاءِ الَّذِي يَبْعَثُهُ
عَلَى التَّشْمِيرِ ، وَأَنْ يُرَجِّحَ الْخَوْفَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالرَّجَاءَ فِي حَالِ الْمَرَضِ ، وَلَا سِيَّمَا مَرَضُ الْمَوْتِ ، وَمَنْ أَرَادَ نَعِيمَ الْآخِرَةِ ، وَلَمْ يَسْعَ لَهَا سَعْيَهَا الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا لَهَا فَهُوَ مِنَ الْحَمْقَى أَصْحَابِ الْأَمَانِيِّ لَا مِنْ أَصْحَابِ الرَّجَاءِ ، فَهُوَ
كَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تُنْبِتَ لَهُ أَرْضُهُ غَلَّةً حَسَنَةً كَثِيرَةً وَلَمْ يَزْرَعْهَا ... إِلَخْ . فَسُنَّةُ اللهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاحِدَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى .