رجاء أن أكون من أهلها، قال صلى الله عليه وسلم «فإنك من أهلها» فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن» ثم ألقى بقيتهن من يده وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن، إنها لحياة طويلة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل - رضي الله عنه - .
وقوله:
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ بشارة من الله - تعالى - للمؤمنين ووعد لهم بالظفر على أعدائهم.
أي: قابلوا - أيها المؤمنون أعداءكم بقوة وإقدام، فإنكم إن يوجد منكم عشرون رجلا صابرون يغلبوا - بسبب إيمانهم وصبرهم - مائتين من الكافرين، وإن يوجد منكم مائة يغلبوا ألفا منهم، وذلك بسبب أن هؤلاء الكافرين قوم جهلة بحقوق الله - تعالى - وبما يجب عليهم نحوه.
فهم - كما يقول صاحب الكشاف -: «يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم» فيقل ثباتهم. ويعدمون لجهلهم بالله نصرته، ويستحقون الخذلان. بخلاف من يقاتل على بصيرة ومعه ما يستوجب به النصر والإظهار من الله - تعالى - ».
وقال صاحب المنار: والآية تدل على أن من شأن المؤمنين أن يكونوا أعلم من الكافرين وأفقه منهم بكل علم وفن يتعلق بحياة البشر وارتقاء الأمم. وأن حرمان الكفار من هذا العلم هو السبب في كون المائة منهم دون العشرة من المؤمنين الصابرين ...
وهكذا كان المؤمنون في قرونهم الأولى .. أما الآن فقد أصبح المسلمون غافلين عن هذه المعاني الجليلة، فزال مجدهم .. .
ثم حكى - سبحانه - بعض مظاهر فضله على المؤمنين ورحمته بهم فقال: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ...
وقوله ضَعْفاً قرأه بعضهم بفتح الضاد، وقرأه آخرون بضمها، وهما بمعنى واحد عند الجمهور، والمراد به الضعف في البدن.
وقيل الضعف - بالفتح - يكون في الرأي والعقل، وبالضم يكون في البدن.