قال بعض العلماء: قال ابن القيم عند تفسيره لهذه الآية: أي: الله وحده كافيك وكافي أتباعك فلا يحتاجون معه إلى أحد. ثم قال: وهاهنا تقديران:
أحدهما: أن تكون الواو عاطفة للفظ «من» على الكاف المجرورة ..
والثاني: أن تكون الواو بمعنى «مع» وتكون «من» في محل نصب عطفا على الموضع، فإن «حسبك» في معنى كافيك أي: الله يكفيك ويكفى من اتبعك، كما يقول العرب: حسبك وزيدا درهم، قال الشاعر:
وإذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند
وهذا أصح التقديرين. وفيها تقدير ثالث أن تكون «من» في موضع رفع بالابتداء: أي ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله.
وفيها تقدير رابع وهو خطأ من جهة المعنى، وهو أن يكون «من» في موضع رفع عطفا على اسم الله. ويكون المعنى: حسبك الله وأتباعك.
هذا وإن قال به بعض الناس فهو خطأ محض، لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة ... ».
ثم أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم بتحريض المؤمنين على القتال من أجل إعلاء كلمة الحق، فقال - تعالى -: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ....
وقوله: حَرِّضِ من التحريض بمعنى الحث على الشيء بكثرة التزيين له، وتسهيل الأمر فيه حتى تقدم عليه النفس برغبة وحماس.
قال الراغب: الحرض ما لا يعتد به ولا خير فيه، ولذلك يقال لمن أشرف على الهلاك حرض. قال - تعالى - حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ..
والتحريض: الحث على الشيء .. فكأنه في الأصل إزالة الحرض نحو حرضته وقذيته أي: أزلت عنه الحرض والقذى .. ».
والمعنى: يا أيها النبي بالغ في حث المؤمنين وإحمائهم على القتال بصبر وجلد، من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض أصحابه على القتال عند صفهم ومواجهة الأعداء كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» . فقال عمير بن الحمام: عرضها السماوات والأرض؟ فقال رسول الله: نعم. فقال عمير: بخ بخ، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك بخ بخ» ؟ قال: