أحدهما: قالوا: غر هَؤُلَاءِ الموعود الذي وعدهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من الفتوح لهم والنصر في الدنيا؛ يقولون: غَرَّ هَؤُلَاءِ ذلك الموعود الذي كانوا به من الفتوح والنصر الذي وعدهم.
والثاني: يقولون: غَرَّ هَؤُلَاءِ الموعود الذي وعدوا في الآخرة من النعيم الدائم والحياة الدائمة.
فيكون أحد التأويلين بالموعود في الآخرة، وهو بالإسلام يكون، والثاني بالموعود في الدنيا، وهو الفتح والنصر الذي ذكرناه.
وقوله: (غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ) .
لما رأوا أنهم تركوا آباءهم وأولادهم وجميع شهواتهم، وبذلوا أنفسهم للقتال؛ ليسلم لهم دينهم؛ لذلك قالوا: (غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ) لما لم يكن خروجهم وبذلهم أنفسهم لذلك إلا إشفاقًا وخوفًا على دينهم، وطلبوا - لما بذلوا أنفسهم - حياة الأبد في الآخرة فقالوا: (غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ) واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) .
أي: اعتمد على اللَّه في حرب بدر - على ما ذكر أهل التأويل - والنصر فيه.
وقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) .
لا يعجزه شيء ، يعز من يشاء بالنصر، ويذل من يشاء بالقتل والهزيمة.
أو يتوكل على اللَّه في كل أموره، ويكل إليه أموره، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .
العزيز في هذا الموضع: هو الغالب، حكيم لما أمر بالقتل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) .