فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187631 من 466147

يَقُولُ: فَافْعَلْ بِهِمْ فِعْلًا يَكُونُ مُشَرِّدًا مَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ مِمَّنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ وَعَقْدٌ.

وَالتَّشْرِيدُ: التَّطْرِيدُ وَالتَّبْدِيدُ وَالتَّفْرِيقُ.

وَإِنَّمَا أُمِرَ بِذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَ بِالنَّاقِضِ الْعَهْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِذَا قَدِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلًا يَكُونُ إخافةً لِمَنْ وَرَاءَهُمْ مِمَّنْ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، حَتَّى لَا يَجْتَرِئُوا عَلَى مِثْلِ الَّذِي اجْتَرَأَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} "

يَعْنِي: نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ""

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ:" {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} قَالَ: أَخِفْهُمْ بِمَا تَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ وَقَرَأَ: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: كَيْ يَتَّعِظُوا بِمَا فَعَلْتَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ، فَيَحْذَرُوا نَقْضَ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، خَوْفَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِنْكَ مَا نَزَلَ بِهَؤُلَاءِ إِذَا هُمْ نَقَضُوهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِمَّا تَخَافَنَّ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عَدُوٍّ لَكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ وَعَقْدٌ أَنْ يَنْكُثَ عَهْدَهُ وَيَنْقُضَ عَقْدَهُ وَيَغْدِرَ بِكَ، وَذَلِكَ هُوَ الْخِيَانَةُ وَالْغَدْرُ.

{فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}

يَقُولُ: فَنَاجِزْهُمْ بِالْحَرْبِ، وَأَعْلِمْهُمْ قَبْلَ حَرْبِكَ إِيَّاهُمْ أَنَّكَ قَدْ فَسَخْتَ الْعَهْدَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ظُهُورِ آثَارِ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ مِنْهُمْ، حَتَّى تَصِيرَ أَنْتَ وَهُمْ عَلَى سَوَاءٍ فِي الْعِلْمِ بِأَنَّكَ لَهُمْ مُحَارِبٌ، فَيَأْخُذُوا لِلْحَرْبِ آلَتَهَا، وَتَبْرَأَ مِنَ الْغَدْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت