هذه القوة قد تكون ذاتية في النفس بحيث لا تخاف شيئاً ، فجسم كل مقاتل قوي ممتليء بالصحة وله عقل يعمل باقتدار وإقبال على القتال في شجاعة ، بالإضافة إلى قوة السلاح بأن يكون سلاحاً حديثاً متطوراً بعيد المدى ، وأن يحرص المؤمنون على امتلاك كل شيء موصول بالقوة . وكان الهدف قديماً وحديثاً أن يمتلك المقاتل قوة تمكنه من عدوه ولا تمكن عدوه منه . وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مدى رمي السهام هو رمز القوة . فأول ما تبدأ الحرب يضربون العدو بالنبال ، فإذا زحف العدو وتقدم يستخدمون له الرماح ، فإذا تم الالتحام كان ذلك بالسيوف . وكانت أحسن قوة في الحرب هي السهام التي ترمي بها خصمك فتناله وهو بعيد عنك ، ولا يستطيع أن ينالك أو يقترب منك . ولذلك عندما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم القوة قال فيما يرويه عنه عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ} ثم قال:"ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي"".
لأنك بالرمي تتمكن من عدوك ولا يتمكن هو منك ، فإذا تفوقت في الرمي كنت أنت المنتصر عليه .