فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182592 من 466147

فسبحان الله العلي القدير الذي أمر بالصبر عند البلاء وعند الفتنة، فنادى أهل الإيمان قائلًا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [آل عمران: 200] ، وبيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال عن حال المؤمن:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خير له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خير له. . .".

قال ابن القيم: الصبر في البلاء يكون بملاحظة حسن الجزاء، وانتظار روح الفرج، وتهوين البلية بعد أيادي المنن، وبذكر سوالف النعم، ثم قال: وأجمع عقلاء الأمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من رافق الراحة فارق الراحة، وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة، فإن قدر التعب تكون الراحة"."

أما عن المفسد الذي يكون سببًا في هذه الفتنة، فسينال جزاءه - قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة: 7، 8] .

الوجه الثامن: إن الله تعالى قد ينزل الموت والفقر والعمى والزمانة بعبده ابتداء، إما لأنه يَحْسُن منه تعالى ذلك بحكم المالكية: (2)

قال رب العالمين في كتابه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] .

قال الطبري: يعني بذلك: يا الله، يا مالك الملك، يا من له ملك الدنيا والآخرة خالصًا دون غيره، تعز من تشاء بإعطائه الملك والسلطان وبسط القدرة له، وتذل من تشاء بسلبك ملكه وتسليط عدو عليه، {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} وأي: كل ذلك بيدك وإليك، لا يقدر على ذلك أحد؛ لأنك على كل شيء قدير دون سائر خلقك ودون من اتخذه المشركون من أهل الكتاب والأميين من العرب إلهًا، وربًا يعبدونه من دونك، كالمسيح والأنداد التي اتخذها الأُمِّيون ربًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت