فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182585 من 466147

قال ابن عاشور: فمعنى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لا تحمل حاملة، أي لا تحمل نفسٌ حين تحمل حمل أي نفس أخرى غيرها، فالمعنى: لا تغني نفس عن نفس شيئًا تحمله عنها أي: كل نفس تزر وزر نفسها، فيفيد أن وزر كل أحد عليه، وأنه لا يحمل غيره عنه شيئًا من وزره الذي وزره، وأنه لا يتبعه أحد من وزر غيره من قريب أو صديق، ولا تتبع نفس بإثم غيرها، فهي إن حملت لا تحمل حمل غيرها، وهذا إتمام لمعنى المشاركة.

الوجه الثاني: استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال الكرخي: واستشكل هذا - أي قوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً} بقوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

وأجيب: بأن الناس إذا تظاهروا بالمنكر، فالواجب على كل من رآه أن يغيره إذا كان قادرًا على ذلك، فإذا سكت فكلهم عصاه هذا بفعله وهذا برضاه، وقد جعل الله بحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة، وعلامة الرضا بالمنكر عدم التألم من الخلل الذي يقع في الدين كما يتألم ويتوجع لفقد ماله أو ولده، فكل من لم يكن بهذه الحالة فهو راض

بالمنكر فنقمة العقوبة والمصيبة بهذا الاعتبار.

وقال ابن العربي: فقد أخبرنا ربنا أن كل نفس بما كسبت رهينة، وأنه لا يؤاخذ أحدًا بذنب أحد، وإنما تتعلق كل عقوبة بصاحب الذنب بيد أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره، فإذا سكت عنه فكلهم عاص، هذا بفعله وهذا برضاه به، وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم الذنب بالعقوبة ولم يتعد موضعه، وهذا نفيس لمن تأمله.

وقد بينت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر، وهو أن المنكر إذا ظهر ولم ينكره الناس أنزل الله العقاب من عنده.

عن زينب بنت جحش أنها سألت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون! قال:"نعم إذا كثر الخبث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت