كيف يتفق قول الله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] ، وحديث"إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة. . .". مع آية: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وآية: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } ؟
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: الأصل أنه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
الوجه الثاني: استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الوجه الثالث: العقاب أو الفتنة التي تنزل على الكل أو العامة طهرة للمؤمنين، نقمة للفاسقين.
الوجه الرابع: أن ذلك على سبيل التحذير حتى لا يكون جزاء من خالف العقوبة.
الوجه الخامس: أن الله إذا أنزل العقوبة على من أذنب ومن لم يذنب بعث كل واحد على نيته.
الوجه السادس: قد تنزل العقوبة على العوام؛ لأنهم سبب في نشر المعاصي والفتن.
الوجه السابع: الفتنة سببها الإنسان فيضر المفسد الصالح، وهي في ذلك ابتلاء للطائع والعامي.
الوجه الثامن: إن الله تعالى قد ينزل الموت والفقر والعمى والزمانة بعبده ابتداء.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الأصل أنه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
قال ابن كثير: أي: لا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يجنى جان إلا على نفسه كما قال تعالى: {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} .
قال القرطبي: ويحتمل أن يكون المراد بهذه الآية في الآخرة، فأما التي في الدنيا فقد يؤاخذ فيها بعضهم بجرم بعض.
قال الطبري: ولا تأثم نفس آثمة بإثم أخرى غيرها، ولكنها تأثم بإثمها وعليه تعاقب دون إثم أخرى غيرها.
قال البيضاوي: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} جواب عن قولهم: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} .