مستأنف من كلام الملائكة، وقيل هو من كلام الذرية، والمعنى: شهدنا على أنفسنا بهذا الإقرار، وعلى هذا المعنى لا يحسن الوقف على بلى؛ لأنّ مقولهم لم يتم ولم ينقطع على {بَلى} وقيل: المراد ببني آدم هنا آدم نفسه، وعلى هذا يكون معنى الآية: أن الله سبحانه وتعالى لما خلق آدم .. مسح ظهره، فاستخرج منه ذريته، وأخذ عليهم العهد، وهؤلاء هم عالم الذر، وهذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه، ولا المصير إلى غيره لثبوته مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وموقوفا على غيره من الصحابة.
وقد أخرج مالك في «الموطأ» وأحمد في «المسند» وعبد بن حميد والبخاري في «تاريخه» ، وأبو داود والترمذي، وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن حبان في «صحيحه» وغيرهم: أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} .. الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسأل عنها؟ فقال: «إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله النار» .