قالوا: لقد أخذ عليهم في التوراة ألَّا يستحلوا محرمًا، ولا يقولوا على اللَّه إلا الحق في التوراة (وَدَرَسُوا مَا فِيهِ) .
وقوله: (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) .
استحلال المحارم وأكلهم الحرام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ) .
قيل: بالتوراة ولا يحرفونه عن مواضعه، ولا يستحلون محرمًا (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ) .
أي: أيقنوا أنهم إن لم يقبلوا واقع بهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) .
قد ذكرنا هذا فيما تقدم.
قوله: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) يحتمل وجهين:
أحدهما: (خُذُوا) ، أي: اقبلوا ما فيه.
والثاني: اعملوا بما فيه.
وفيه دلالة كون القوة مع الفعل.
وقوله: (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) قيل: اعملوا بما فيه من الحلال والحرام، (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) : العقوبة والمعصية.
تكلم الناس في تأويل قوله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ... .) الآية؛
فمنهم من يقول: ذلك عندما خلق آدم، أخرج من يكون من ذريته مثل الذر، فعرض عليهم قوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) لكن اختلفوا؛ فمنهم من يقول: جعل بالمبلغ الذي يجري على مثله القلم؛ وهو قول الحسن.
ومنهم من يقول: عرض ذلك على الأرواح دون الأجساد.
ومنهم من يقول: بلا عرض أنه خلق صنفين، فقال: هَؤُلَاءِ في الجنة، وهَؤُلَاءِ للنار، ولا أبالي.
ومنهم من يقول: عرض الكل على ما عليه أحوالهم وآجالهم في الدنيا، واللَّه أعلم كيف كانت القصة، أو كيف ترى أحوال الفقر والغناء في الذر، أو كيف هَؤُلَاءِ في النار، ولا أبالي مع اجتماعهم على القول"ببلى"لما عرض عليهم في قوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) .