كُلُّ شَيْءٍ قَلَعْتَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَرَمَيْتَ بِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: نَتَقْتُ نَتْقًا. قَالَ: وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ نَاتِقٌ؛ لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ النَّابِغَةِ:
[البحر الكامل]
لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الْغِذَاءِ وَأُمُّهُمْ ... دَحَقَتْ عَلَيْكَ بِنَاتِقٍ مِذْكَارٍ
وَقَالَ آخَرُ: مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: رَفَعْنَاهُ.
وَقَالَ: قَالُوا: نَتَقَنِي السَّيْرُ: حَرَّكَنِي.
وَقَالَ: قَالُوا: مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُضُ، وَالنَّتْقُ: نَتْقُ الدَّابَّةِ صَاحِبَهَا حِينَ تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبُهُ حَتَّى يَرْبُوَ، فَذَلِكَ النَّتْقُ وَالنُّتُوقُ، وَنَتَقَتْنِي الدَّابَّةُ، وَنَتَقَتِ الْمَرْأَةُ تَنْتُقُ نُتُوقًا: كَثُرَ وَلَدُهَا وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: نَتَقْنَا الْجَبَلَ: عَلَّقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَرَفَعْنَاهُ نَنْتُقُهُ نَتْقًا، وَامْرَأَةٌ مِنْتَاقٌ: كَثِيرَةُ الْوَلَدِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ: أَخَذَ الْجِرَابَ وَنَتَقَ مَا فِيهِ: إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ رَبَّكَ إِذِ اسْتَخْرَجَ وَلَدَ آدَمَ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، فَقَرَّرَهُمْ بِتَوْحِيدِهِ، وَأَشْهَدَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهَادَتَهُمْ بِذَلِكَ، وَإِقْرَارَهُمْ بِهِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ فَتَلَا فَقَالَ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا} الْآيَةَ إِلَى {مَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} "