فإن قلت كلمات الصوفية بناء على مشاهدات انفتحت لهم في طور الولاية والعقل يقصر عن درك ذلك وما ذكرتموه تصرف ببضاعة العقل فاعلم أنه لا يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته نعم يجوز أن يظهر ما يقصر العقل عنه بمعنى أنه لا يدركه بمجرد العقل مثاله أنه يجوز أن يكاشف الولي بأن فلانا سيموت غدا ولا يدرك ذلك ببضاعة العقل بل يقصر العقل عنه ولا يجوز أن يكاشف بأن الله سبحانه وتعالى غدا سيخلق مثل نفسه فإن ذلك يحيله العقل لا أنه يقصر عنه وأبعد من ذلك أن يقول إن الله تبارك وتعالى سيجعلني مثل نفسه وأبعد منه أن يقول إن الله عز وجل سيصيرني نفسه أي أصير أنا هو لأن معناه أني حادث والله تعالى وتقدس يجعلني قديما ولست خالق السماوات والأرضين والله يجعلني خالق السماوات والأرضين وهذا معنى قوله نظرت فإذا أنا هو إذا لم يؤول ومن صدق بمثل هذا فقد انخلع عن غريزة العقل ولم يتميز عنده ما يعلم عما لا يعلم فليصدق بأنه يجوز أن يكاشف ولي بأن الشريعة باطلة وأنها إن كانت حقا فقد قلبها الله باطلا وأنه جعل جميع أقاويل الأنبياء كذبا وإن من قال يستحيل أن ينقلب الصدق كذبا فإنما يقوله ببضاعة العقل فإن انقلاب الصدق كذبا ليس بأبعد من انقلاب الحادث قديما والعبد ربا ومن لم يفرق بين ما أحاله العقل وبين ما لا يناله العقل فهو أخس من أن يخاطب فليترك وجهله. انتهى انتهى. {المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى صـ 150 - 156}