فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178046 من 466147

ذلك لا نهاية له وعرفت أن من قال لا يعرف الله غير الله فقد صدق وأن من قال لا أعرف إلا الله فقد صدق أيضا فإنه ليس في الوجود إلا الله عز وجل وأفعاله فإذا نظر إلى أفعاله من حيث هي أفعاله وكان مقصور النظر عليه ولم يره من حيث هو سماء وأرض وشجر بل من حيث أنه صنعه فلم يجاوز معرفته حضرة الربوبية فيمكنه أن يقول ما أعرف إلا الله وما أرى إلا الله عز وجل

ولو تصور شخص لا يرى إلا الشمس ونورها المنتشر في الآفاق يصح منه أن يقول ما أرى إلا الشمس فإن النور الفايض منها هو من جملتها ليس خارجا منها وكل ما في الوجود نور من أنوار القدرة الأزلية وأثر من آثارها

وكما أن الشمس ينبوع النور الفايض على كل مستنير فكذلك المعنى الذي قصرت العبارة عنه فعبر عنه بالقدرة الأزلية للضرورة وهو ينبوع الوجود الفابض على كل موجود فليس في الوجود إلا الله عز وجل فيجوز أن يقول العارف لا أعرف إلا الله

ومن العجائب أن يقول لا أعرف إلا الله ويكون صادقا ويقول لا يعرف الله إلا الله عز وجل ويكون أيضا صادقا ولكن ذلك بوجه وهذا بوجه ولو كذبت المتناقضات إذا اختلفت وجوه الاعتبارات لما صدق قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى سورة الأنفال الآية 17 ولكنه صادق لأن للرمي اعتبارين هو منسوب إلى العبد بأحدهما ومنسوب إلى الرب تعالى بالثاني فلا تناقض فيه

ولنقبض هاهنا عنان البيان فقد خضنا لجة بحر لا ساحل له وأمثال هذه الأسرار لا ينبغي أن تبتذل بإيداع الكتب وإذ جاء هذا عرضا غير مقصود فلنكف عنه ولنرجع إلى شرح معاني أسماء الله الحسنى على التفصيل. انتهى انتهى. {المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى صـ 45 - 58}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت