وقال: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَن} الآية ، فما كان منها منصوصاً في كتاب الله ، وجب الإيمان به على الجميع ، والإنكار على من جحده ، أو زعم أن ظاهره اسم ذم لله سبحانه ، وما كان في الحديث وجب الإيمان به على من عرف صحته ، وما نزل عن هذه المرتبة ، أو كان مختلفاً في صحته ، لم يصح استعماله ، فإن الله أجل من أن يسمى باسم لم يتحقق أنه تسمى به . انتهى .
الثاني: روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن لله تسعة وتسعين اسماً ، من حفظها دخل الجنة ، والله وتر يحب الوتر ) ، وفي رواية: ( من أحصاها ) ، ثم قال: ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث . ورواه ابن ماجه أيضاً . فسرد الأسماء بزيادة ونقصان .
قال الحافظ ابن كثير: والذي عول عليه جماعة من الحفاظ ، أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه ، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني ، عن زهير بن محمد بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك ، أي: أنهم جمعوها من القرآن ، كما روي عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي . انتهى . وقال النووي: اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى . وليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين ، وإنما المقصود من الحديث الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها ، لا الإخبار بحصرها . ولهذا جاء في الحديث الآخر: ( أسألك بكل اسم سميت به نفسك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) . وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم ، أن لله ألف اسم . انتهى .