(فَإِنْ قِيلَ) : إِنَّ قَوْلَهُ:"يَهْدُونَ وَيَعْدِلُونَ"لِلْحَالِ الْمُفِيدِ الِاسْتِمْرَارِ (قُلْنَا) : إِنَّ أَمْثَالَهُ مِمَّا حَكَى فِيهِ حَالَ الْغَابِرِينَ وَحْدَهُمْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ كَثِيرٌ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ لِتَصْوِيرِ الْمَاضِي فِي صُورَةِ الْحَاضِرِ ، وَمَا هُنَا يَشْمَلُ أَهْلَ الْحَقِّ مِنْ قَوْمِ مُوسَى إِلَى زَمَنِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا كُلَّمَا بَلَغَتْ أَحَدًا مِنْهُمُ الدَّعْوَةُ قَبْلَهَا وَأَسْلَمَ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي وَصْفِهِمْ آيَاتٌ صَرِيحَةٌ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي نُفَسِّرُهَا عَلَيْهِمْ وَحْدَهُمْ .