حسب ما ذكره الشيخ أبو الحسن الأشعريّ.
وهناك يتبين لك ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ في أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} فيه مسألتان:
الأُولى قوله تعالى: {يُلْحِدُونَ} الإلحاد: الميل وترك القصد ؛ يقال: ألحد الرجل في الدين.
وألحد إذا مال.
ومنه اللحد في القبر ؛ لأنه في ناحيته.
وقرئ"يَلْحَدُونَ"لغتان والإلحاد يكون بثلاثة أوجه: أحدها بالتغيير فيها كما فعله المشركون ، وذلك أنهم عدلوا بها عما هي عليه فسمَّوا بها أوثانهم ؛ فاشتقوا اللاَّتَ من الله ، والعزى من العزيز ، ومَنَاةَ من المنان قاله ابن عباس وقتادة.
الثاني بالزيادة فيها.
الثالث بالنقصان منها ؛ كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير أسمائه ، ويذكرونه بغير ما يذكر من أفعاله ؛ إلى غير ذلك مما لا يليق به.
قال ابن العربيّ:"فَحَذَارِ منها ، ولا يدعونّ أحدكم إلا بما في كتاب الله والكتب الخمسة ؛ وهي البخارِيّ ومسلم والترمذِيّ وأبو داود والنسائي."
فهذه الكتب التي يدور الإسلام عليها ، وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف ، وذَرُوا ما سواها ، ولا يقولَنّ أحدكم أختار دعاء كذا وكذا ؛ فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله صلى الله عليه وسلم.
الثانية معنى الزيادة في الأسماء التشبيه ، والنقصان التعطيل.
فإن المشبهة وصفوه بما لم يأذن فيه ، والمعطلة سلبوه ما اتصف به ، ولذلك قال أهل الحق: إن ديننا طريق بين طريقين ، لا بتشبيه ولا بتعطيل.
وسئل الشيخ أبو الحسن البوشَنْجِيّ عن التوحيد فقال: إثبات ذات غيرِ مشبَّهة بالذوات ، ولا معطلة من الصفات.
وقد قيل في قوله تعالى: {وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ} معناه اتركوهم ولا تحاجّوهم ولا تعرضوا لهم.
فالآية على هذا منسوخة بالقتال ؛ قاله ابن زيد.