فقوله: {وَللَّهِ} وقع على المسمى ، وقوله: {الأسمآء} وهو جمع اسم واقع على التسميات.
يدل على صحة ما قلناه قوله: {فادعوه بِهَا} ، والهاء في قوله: {فادعوه} تعود على المسمى سبحانه وتعالى ، فهو المدعوّ.
والهاء في قوله"بهَا"تعود على الأسماء ، وهي التسمِيات التي يدعى بها لا بغيرها.
هذا الذي يقتضيه لسان العرب.
ومثل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد"الحديثَ.
وقد تقدّم في"البقرة"شيء من هذا.
والذي يذهب إليه أهل الحق أن الاسم هو المسمى ، أو صفة له تتعلق به ، وأنه غير التسمية.
قال ابن العربيّ عند كلامه على قوله تعالى {وَللَّهِ الأسمآء الحسنى} : فيه ثلاثة أقوال.
قال بعض علمائنا: في ذلك دليل على أن الاسم المسمى ؛ لأنه لو كان غيره لوجب أن تكون الأسماء لغير الله تعالى.
الثاني قال آخرون: المراد به التسميات ؛ لأنه سبحانه واحد والأسماء جمع.
قلت ذكر ابن عطية في تفسيره أن الأسماء في الآية بمعنى التسميات إجماعاً من المتأوّلين لا يجوز غيره.
وقال القاضي أبو بكر في كتاب التمهيد: وتأويل قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"للَّه تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة"أي أن له تسعة وتسعين تسمية بلا خلاف ، وهي عبارات عن كون الله تعالى على أوصاف شتى ، منها ما يستحقه لنفسه ومنها ما يستحقه لصفة تتعلق به ، وأسماؤه العائدة إلى نفسه هي هو ، وما تعلق بصفة له فهي أسماء له.
ومنها صفات لذاته.
ومنها صفات أفعال.
وهذا هو تأويل قوله تعالى: {وَللَّهِ الأسمآء الحسنى فادعوه بِهَا} أي التسميات الحسنى.
الثالث قال آخرون منهم: وللَّه الصفات.
الرابعة سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى لأنها حسنة في الأسماع والقلوب ؛ فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته وإفضاله.
والحسنى مصدر وصف به.