وقال الإمام أبو جعفر بن جرير ، رحمه الله: وكان من قصة هذا الرجل: ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر ، عن أبيه: أنه سُئل عن هذه الآية: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [فَانْسَلَخَ مِنْهَا] } فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام ، وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة ، قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام - أو قال: الشام - قال فرُعب الناس منه رعبًا شديدًا ، قال: فأتوا بلعام ، فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه! قال: حتى أوَامر ربي - أو: حتى أؤامر - قال: فوامر في الدعاء عليهم ، فقيل له: لا تدع عليهم ، فإنهم عبادي ، وفيهم نبيهم. قال: فقال لقومه: إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم ، وإني قد نهيت. فأهدوا له هدية فقبلها ، ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم. فقال: حتى أوامر. فوامر ، فلم يَحُر إليه شيء . فقال: قد وامرت فلم يَحُر إلى شيء ! فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى. قال: فأخذ يدعو عليهم ، فإذا دعا عليهم ، جرى على لسانه الدعاء على قومه ، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه - أو نحوًا من ذا إن شاء الله. قال ما نراك تدعو إلا علينا. قال: ما يجري على لساني إلا هكذا ، ولو دعوت عليه أيضا ما استجيب لي ، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم. إن الله يبغض الزنا ، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا ، ورجوت أن يهلكهم الله ، فأخرجوا النساء يَسْتقبلنهم ؛ فإنهم قوم مسافرون ، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال: ففعلوا. قال: فأخرجوا النساء يستقبلنهم. قال: وكان للملك ابنة ، فذكر من عظمها ما الله أعلم به! قال: فقال أبوها - أو بلعام -: لا تمكني نفسك إلا من موسى! قال: ووقعوا في الزنا. قال: وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل ، قال: فأرادها على نفسه ، فقالت: ما أنا