وأتْبعهُ بهمزة قطع وسكون المثناة الفوقيه بمعنى لحقة غير مُفلت كقوله: {فأتبعه شهابٌ ثاقب} [الصافات: 10] {فأتبعهم فرعون بجنوده} [طه: 78] وهذا أخص من اتّبعه بتشديد المثناة ووصل الهمزة.
والمراد بالغاوين: المتصفين بالغي وهو الضلال {فكان من الغاوين} أشد مبالغة في الاتصاف بالغواية من أن يقال: وغوى أو كان غاوياً، كما تقدم عند قوله تعالى: {قد ضَلَلْت إذاً وما أنا من المهتدين} في سورة الأنعام (56) .
ورتبت أفعال الإنسلاخ والاتباع والكون من الغاوين بفاء العطف على حسب ترتيبها في الحصول، فإنه لما عاند ولم يعمل بما هداه الله إليه حصلت في نفسه ظلمة شيطانية مكنت الشيطان من استخدامه وإدامة إضلاله، فالإنسلاخ على الآيات أثرٌ من وسوسة الشيطان، وإذا أطاع المرء الوسوسة تمكن الشيطان من مقاده، فسخره وأدام إضلاله، وهو المعبر عنه بأتبعه فصار بذلك في زُمرة الغواة المتمكنين من الغواية. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}