ومنهم يحكي عن بعض الكاملين المكملين من أهل الله تعالى ما يؤيد به دعواه وهو كذب لا أصل له وحاشا ذلك الكامل مما نسب إليه حاشا {وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} أي إنهم مصرون على هذا الفعل القبيح {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثَاقُ الكتاب} الوارد فيما ألهمه الله تعالى العقل والقلب {أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق} فكيف عدلوا عنه {وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ} مما فيه رشادهم {والدار الآخرة} المشتملة على اللذات الروحانية {خير للذن يتقون} [الأعراف: 169] عرض هذا الأدنى {والذين يُمَسّكُونَ بالكتاب} أي يتمسكون بما ألهمه الله تعالى العقل والقلب من الحكم والمعارف {والذين يُمَسّكُونَ} ولم يألوا جهداً في الطاعة {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين} [الأعراف: 170] منهم وأجرهم متفاوت حسب تفاوت الصلاح حتى إنه ليصل إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ} وهو جبل الأمر الرباني والقهر الإلهي {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} غمامة عظيمة {وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} إن لم يقبلوا أحكام الله سبحانه {خُذُواْ مَا ءاتيناكم بِقُوَّةٍ} بجد وعزيمة {واذكروا مَا فِيهِ} من الأسرار {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 171] تنتظمون في سلك المتقين على اختلاف مراتب تقواهم.
والكلام على قوله سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ} ربك الخ من هذا الباب يغني عنه ما ذكرناه خلال تفسيره من كلام أهل الله تعالى قدس الله تعالى أسرارهم خلا أنه ذكر بعضهم أن أول ذرة أجابت ببلى ذرة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا هي أول مجيب من الأرض لما خاطب الله سبحانه السماوات والأرض بقوله جل وعلا: