وقيل بدل اشتمال قوله: {ذرياتهم} ، قرأ الكوفيون وابن كثير"ذريتهم"بالتوحيد ، وهي تقع على الواحد والجمع.
وقرأ الباقون"ذرياتهم"بالجمع {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} أي: أشهد كل واحد منهم {أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ} أي: قائلاً ألست بربكم ، فهو على إرادة القول {قَالُواْ بلى شَهِدْنَا} أي: على أنفسنا بأنك ربنا.
قوله: {أَن تَقُولُواْ} ، قرأ أبو عمرو بالياء التحتية في هذا وفي قوله: {أَوْ يَقُولُواْ} على الغيبة كما كان فيما قبله على الغيبة ، وقرأ الباقون بالفوقية على الخطاب.
والمعنى: كراهة أن يقولوا ، أو لئلا يقولوا ، أي: فعلنا ذلك الأخذ والإشهاد ، كراهة أن يقولوا {يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين} أي: عن كون الله ربنا وحده لا شريك له.
قوله: {أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا مِن قَبْلُ} معطوف على {تَقُولُواْ} الأوّل أي: فعلنا ذلك كراهة أن تعتذروا بالغفلة ، أو تنسبوا الشرك إلى آبائكم دونكم ، و"أَوْ"لمنع الخلوّ دون الجمع ، فقد يعتذرون بمجموع الأمرين {مِن قَبْلُ} أي: من قبل زماننا {وَكُنَّا ذُرّيَّةً مّن بَعْدِهِمْ} لا نهتدي إلى الحق ، ولا نعرف الصواب {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون} من آبائنا ، ولا ذنب لنا لجهلنا وعجزنا عن النظر ، واقتفائنا آثار سلفنا ، بين الله سبحانه في هذه الحكمة التي لأجلها أخرجهم من ظهر آدم ، وأشهدهم على أنفسهم ، وأنه فعل ذلك بهم لئلا يقولوا هذه المقالة يوم القيامة ، ويعتلوا بهذه العلة الباطلة ، ويعتذروا بهذه المعذرة الساقطة {وكذلك} أي: ومثل ذلك التفصيل {نُفَصّلُ الآيات وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلى الحق ، ويتركون ما هم عليه من الباطل.