إِذِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَضَافَ الذَّرِّيَّةَ إِلَى آدَمَ فِي الْخَبَرِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَنِ الذُّرِّيَّةِ وَعَنْ آدَمَ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (26: 4) وَالْخَبَرُ فِي الظَّاهِرِ عَنِ الْأَعْنَاقِ وَالنَّعْتُ لِلْأَسْمَاءِ الْمَكْنِيَةِ فِيهَا، وَهُوَ مُضَافٌ إِلَيْهَا كَمَا كَانَ آدَمُ مُضَافًا إِلَيْهِ هُنَاكَ، وَلَيْسَتْ جَمِيعًا بِالْمَقْصُودِينَ فِي الظَّاهِرِ بِالْخَبَرِ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (خَاضِعِينَ) لِلْأَعْنَاقِ؛ لِأَنَّ وَجْهَ جَمْعِهَا خَاضِعَاتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَتَشْرِقُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتُهُ ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
فَالصَّدْرُ مُذَكَّرٌ وَقَوْلُهُ شَرِقَ أُنِّثَ لِإِضَافَةِ الصَّدْرِ إِلَى الْقَنَاةِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 9 صـ 324 - 339}