أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ ، وَمَرَّةً أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ، وَمَرَّةً مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ، وَمَرَّةً مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ، فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَمَعَانِيهَا أَيْضًا فِي الْأَحْوَالِ مُخْتَلِفَةٌ ؛ لِأَنَّ الصَّلْصَالَ غَيْرُ الْحَمْأَةِ ، وَالْحَمْأَةُ غَيْرُ التُّرَابِ إِلَّا أَنَّ مَرْجِعَهَا كُلَّهَا فِي الْأَصْلِ إِلَى جَوْهَرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التُّرَابُ ، وَمِنَ التُّرَابِ تَدَرَّجَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ . فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ اللهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ مَعْنًى وَاحِدٌ فِي الْأَصْلِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ فِي الْخَبَرِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَسْحُهُ عَزَّ وَجَلَّ ظَهْرَ آدَمَ وَاسْتِخْرَاجُ ذُرِّيَّتِهِ مِنْهُ مَسْحٌ لِظُهُورِ ذُرِّيَّتِهِ ، وَاسْتِخْرَاجُ ذُرِّيَّاتِهِمْ مِنْ ظُهُورِهِمْ - كَمَا ذَكَرَ تَعَالَى - ; لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ جَمِيعَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ لَمْ يَكُونُوا مَنْ صُلْبِهِ ، لَكِنَّ لَمَّا كَانَ الطَّبَقُ الْأَوَّلُ مِنْ صُلْبِهِ ، ثُمَّ الثَّانِي مِنْ صَلْبِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ الثَّالِثُ مِنْ صَلْبِ الثَّانِي جَازَ أَنْ يُنْسَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى ظَهْرِ آدَمَ ؛ لِأَنَّهُمْ فَرْعُهُ وَهُوَ أَصْلُهُمْ ، وَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ ظُهُورِ ذَرِّيَّةِ آدَمَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ مِنْ ظُهُورِ ذُرِّيَّتِهِ ،"