فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174135 من 466147

ونحو ذلك قال الكلبي، والقولان متقاربان؛ لأن الغضب من الحزن؛ والحزن من الغضب، فإذا جاءك ما تكره ممن هو دونك غضبت، وإذا جاءك ممن هو فوقك حزنت، يسمى أحدهما: حزنًا، والآخر: غضبًا، وأصلهما أن يصيبك ما تكره.

يدل على هذا ما قاله الليث: (الأسَفُ في حال الحُزن، وفي حال الغَضَب إذا جاءك أمر ممن هو دونك فأنت أسف [أي: غضبان، وقد آسَفَك، وإذا جاءك أمر ممن هو فوقك فحزنت له ولم تطقه فأنت أسف] أي: حزين) . ومن هذا قال القائل:

فحُزْنُ كل أخي حزنٍ أخو الغضب

فبين مقاربة ما بينهما، وعلى هذين المعنيين استعملت العرب الأسف. قال الأعشى:

أرى رجلاً منهم أسيفًا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفًّا مخضبا

يقول: كأن يده قطعت واختضبت بدمه فغضب لذلك، فهذا في الغضب، وأما في الحزن فما روى في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: إن أبا بكر رجل أسيف.

قال أبو عبيد: (الأسيف: السريع الحزن والكآبة، قال: ويقال من هذا كله: أسفت آسف أسفا) ، فعلى هذا كان موسى غضبان على قومه لأجل عبادتهم العجل {أَسِفًا} حزينًا لأن الله فتنهم، وقد كان قال له: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} [طه: 85] .

وقال الكلبي: {أَسِفًا} حزينًا لعبادة العجل.

وقوله تعالى: {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي} . أي: بئسما عملتم بعدي، يقال: خلّفه بما يكره، وخَلَفه بما يحب إذا عمل خلفه ذلك العمل. قال ابن عباس: (يريد: اتخاذهم العجل وكفرهم بالله) .

وقوله تعالى: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} . معنى العَجَلة: المتقدم بالشيء قبل وقته، ولذلك صارت مذمومة، والسرعة غير مذمومة؛ لأن معناها: عمل الشيء في أقل أوقاته.

قال الفراء والزجاج: (يقال: عجلت الشيء إذا سبقته، وأعجلته أي: استحثثته) .

ومعنى {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} . قال ابن عباس: (يعني: ميعاد ربكم فلم تصبروا له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت