فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173928 من 466147

فالمعنى أنهم تبين لهم خطأهم وسوء معاملتهم ربهم ونبيهم، فالندامة هي معنى التركيب كله، وأما الكناية فهي في بعض أجزاء المركب وهو سقط في اليد، قال ابن عطية"وحُدثت عن أبي مروان بن سراج"أنه كان يقول قول العرب: سقط في يده مما أعياني معناه، وقال الزجاح هو نظم لم يُسمع قبل القرآن، ولم تعرفه العرب.

قلت وهو القول الفصل، فإني لم أره في شيء من كلامهم قبل القرآن، فقول ابن سراج: قول العرب سقط في يده، لعله يريد العرب الذين بعدَ القرآن.

والمعنى لما رجع موسى إليهم وهددهم وأحرق العجل كما ذكر في سورة طه، وأوجز هنا إذ من المعلوم أنهم ما سقط في أيديهم ورأوا أنهم ضلوا بعد تصميمهم وتصلبهم في عبادة العجل وقولهم: {لن نبرح عليه عاكفين} [طه: 91] ، إلاّ بسبب حادث حدث ينكشف لهم بسببه ضلالهم، فطيّ ذلك من قبيل الإيجاز ليبنى عليه أن ضلالهم لم يلبث أن انكشف لهم، ولذلك قرن بهذا حكاية اتخاذهم العجل للمبادرة ببيان انكشاف ضلالهم تنهية لقصة ضلالهم، وكأنه قيل: فسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ثم قيل ولما سقط أيديهم قالوا.

وقولهم: {لئن لم يرْحمنْا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} توبة وإنابة، وقد علموا أنهم أخطأوا خطيئة عظيمة، ولذلك أكدوا التعليق الشرطي بالقسم الذي وطَأتْه اللامُ.

وقدموا الرحمة على المغفرة؛ لأنها سببها.

ومجيء خبر كان مقترناً بحرف (مِن) التبعيضية؛ لأن ذلك أقوى في إثبات الخسارة من لنكونن خاسرين كما تقدم في قوله تعالى: {قد ضللتُ إذاً وما أنا من المهتدين} [الأنعام: 55] وقرأه الجمهور {يرحمنا ربنا ويغفر} بياء الغيبة في أول الفعلين وبرفع ربُّنا، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب في أول الفعلين ونصب ربّنا على النداء، أي قالوا ذلك كله لأنهم دعوا ربهم وتداولوا ذلك بينهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت