ولماذا اختار السامري العجل؟ لأنهم حين خروجهم من مصر ، رأوا قدماء المصريين وهم يعبدون العجل لمزية فيه ، فقد كانوا يرون فيه مظهر قوة ، كما عبد الآخرون الشمس حين رأوا فيها مظهر قوة ، وكذلك من عبدوا القمر ، والنجوم . وقدماء المصريين عبدوا العجل لأن فيضان النيل كان يغمر الأرض بالمياه ، وكانوا يستخدمون العجل . حين يريدون حرث الأرض . وكان أَيِّدًا ، أي قويًّا وشديداً في حرث الأرض وهذا مظهر من مظاهر القوة ، ولكن كيف اتخذ قوم موسى من بعده عجلاً يعبدونه بعد أن أتم عليهم الله المنة العظيمة حين أنجاهم وأغرق فرعون وآله؟ . وهنا أوضح لنا الله أنه جاوز ببني إسرائيل البحر ومروا على قوم يعبدون الأصنام ؛ فقالوا لموسى عليه السلام: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة .
ويأتي القول من الحق: {... أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتخذوه وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148]
وهذه قضية تهدم كل عبادة دون عبادة الله ؛ لأن العبد لابد أن يتلقى من المعبود أوامر ، وأن يكون عند المعبود منهج يريد من العبد أن ينفذه ، وأن يأتي المنهج بواسطة رسل يبلغون رسالات الله وكلام الله للبشر . أما الذين يعبدون الشمس - مثلاً - فنسألهم: لماذا تعبدونها؟ وما المنهج الذي أرسلته الشمس لكم؟ . إن العبادة هي طاعة العابد للمعبود في"افعل"و"لا تفعل"فهل قالت لكم الشمس"افعلوا"و"لا تفعلوا"؟ لا ؛ لأنه لا توجد واسطة كلامية تقول لكم المنهج ، وكيف يوجد - إذن - معبود بدون منهج للعابد؟ وهل قالت: إن من يعبدني سأشرق عليه ، وأعطيه الضوء والحرارة ، ومن لا يعبدني فلن أعطيه شيئاً من ذلك؟ لم تقل الشمس ذلك فهي تعطي من آمن بها ومن كفر ، ولم ترسل خبراً عن الآخرة وقيام القيامة .