وذلك أن موسى كان وعد قومه بالانطلاق إلى الجبل ثلاثين يوماً فلما تأخر رجوعه قال لهم السامري رجل من قرية يقال لها سامرة وكان رجلاً مطاعاً من قوم موسى إنكم أخذتم الحلي من آل فرعون فعاقبكم الله بتلك الجناية ومنع موسى عنكم فاجمعوا الحلي حتى أحرقها لعل الله يرد علينا موسى ، أو سألوه إلهاً يعبدونه وقد كان لهم ميل إلى عبادة البقر منذ مروا على العمالقة التي كانوا يعبدون تماثيل البقر وذلك بعد عبور النهر ، وقد مرت قصته فجعل السامر الحلي بعد جمعها في النار وصاغ لهم من ذلك عجلاً لأنه كان صاغاً وألقى في فمه تراباً من أثر فرس جبريل عليه السلام وكان ذلك الفرس فرس الحياة ما وضع حافره في موضع إلا اخضر وكان قد أخذ ذلك التراب عند فلق البحر أو عند توجهه إلى الطور فانقلب ذلك الجسد لحماً ودماً وظهر فيه خوار وحركة ومشي ، فقال السامري: هذا إلهكم وإله موسى فعبدوه إلا أثني عشر ألفاً من ستمائة ألف وقيل إنه جعل ذلك العجل مجوفاً وجعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وكان وضع ذلك التمثال على مهب الريح كانت الريح تدخل في تلك الأنابيب فظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل فأوهم بني إسرائيل أنه حي يخور فزفنوا حوله أي رقصوا.
نقل القرطبي عن الطرشوشي: أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان يقرؤون شيئاً من القرآن ثم ينشد لهم منشد شيئاً من الشعر يرقصون ويطربون ويضربون بالدف والشنانير هل الحضور معهم حلال أولا.
قال مذهب الصوفية: بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري فلما اتخذوا عجلاً جسداً له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل وإنما كان يجلس النبي عليه السلام مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد